ابن الزيات
102
التشوف إلى رجال التصوف
ظهره وباعها بدرهم ثم مر إلى التونسي وأخبره بذلك . فقال له التونسي : أما الآن فأنا أستوهب منك الدعاء . فكان إذا أتاه من يستوهب منه الدعاء يقول له : اذهب إلى ابن يوغان واستوهب منه الدعاء فإنه ملك زهد في الدنيا وأما أنا فكنت فقيرا وبقيت فقيرا وما زدت شيئا [ من الطويل ] : وكان فؤادي خاليا من هواكم * وكان بذكر الحقّ يلهو ويمزح فلمّا دعا قلبي هواك أجابه * فلست أراه عن فنائك يبرح رميت ببعد منك إن كنت كاذبا * وإن كنت في الدّنيا بغيرك أفرح وإن كان شئ في البلاد بأسرها * إذا غبت عن عيني لعينىّ يملح فإن شئت واصلنى وإن شئت لا تصل * فلست أرى قلبي لغيرك يصلح ولما تاب ابن يوغان أقبل بهمته على اللّه تعالى وزهد في الدنيا وانتهى إلى أعلى مقامات الأولياء . حدثوا عنه أن أهل تلمسان قحطوا فاستسقوا به فسقوا . أخبرنا يحيى بن عبد الرحمن بن عبد اللّه قال : حدثني عمر بن عبد اللّه قال : لما مات أبو محمد عبد السلام التونسي انتقل ابن يوغان من تلمسان إلى الصحراء وكانت له ناقتان يرعاهما ويشرب من ألبانهما . فأقام بها عنا مدة ثم قدم علينا فسلمنا عليه وسألناه عن سبب قدومه فقال لنا : رأيت في النوم شيخى عبد السلام ، فقال لي : لا إله إلا اللّه ، يا يحيى هجرتنا فلا تزورنا ! فعلمت أن اللّه أراد قبض روحي بهذه الأرض . فأقام عندنا ابن يوغان شهرين ومات رحمه اللّه ، ودفناه بالعباد في روضة عبد السلام التونسي [ من البسيط ] : ألطّرق شتّى وطرق الحقّ مفردة * والسّالكون طريق الحقّ أفراد